السيد محمد تقي المدرسي

48

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

فَابْعَثْ بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إِلَى أَهْلِهِ وَاخْرُجْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَعَالِمِ دِينِكَ » . فقال له : فَرَّجْتَ عَنِّي يَا سَيِّدِي ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِه . وَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَلَزِمَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي مَرْوَانَ : يَا زُهْرِيُّ ! مَا فَعَلَ نَبِيُّكَ ، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ « 1 » . ومن هذه الرواية نعرف كيف كان الله يهدي الناس بالإمام حتى يصبح عامل بني أمية من كبار العلماء المعروفين عند كل الفرق الإسلامية كالزهري . دال : وكان سعيد بن المسيب بن حزن من كبار التابعين الذين ربَّاهم أمير المؤمنين عليه السلام ، والتزم خط آل البيت عليهم السلام حتى كان من صفوة أصحاب الإمام السجّاد عليه السلام . وعنه قال : « سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآثَار » « 2 » . وقد قَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنْ فُلَان ( وذكر اسم رجل من الناس ) قَالَ : فَهَلْ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ سعيد : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنْه « 3 » . ومثل هؤلاء طائفة كبيرة من كبار علماء الإسلام الذين أخذوا عن الإمام الزهد والتقوى ، والتفسير والحكمة والفقه ، حتى قال الشيخ المفيد : « إنه روى عنه الفقهاء من العلوم ما لا يحصى كثرةً ، وحُفِظَ عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي والأيام ما هو مشهور

--> ( 1 ) عوالم العلوم ، ج 18 ، ص 282 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 133 . ( 3 ) عوالم العلوم ، ج 18 ، ص 283 .